مقال الرأي

أحوال الناس

    معسكر لن أنساه

     


    في ليلة الخامس عشر من شهر ديسمبر عام 2008 .. بدأ  القصف الصهيوني لقطاع غزة .. كنت أنا في هذه الأثناء أقيم بالمدينة الجامعية بالجيزة .. كنت في العام الثاني من الجامعة.
    عند الفجر وصلتني رسالة من مسؤولي كان نصها: "تكليف: الحضور في تمام  السادسة بشقة ك.ط بعد حلق اللحية وعدم اصطحاب أية مصاحف أو أوراق تنظيمية .. احضر بمفردك .. لا تحدث من تقابله من الإخوة في الطريق .. لا أعذار.. لا تأخير .. لا استئذان" ..
    دقت الساعة السادسة حين كنت أنا علي باب الشقة .. دخلت لأجد الإخوة متواجدين داخلها .. يبد أن كل أخ كان له موعدا مختلفا حتي لا نلفت الأنظار إلي مكان شقتنا .. فمنهم من جاء ليلا .. ومنهم من جاء فجرا .. ومنهم من أتي بعدي ..
    كان الجو يشوبه نوع من الشد منذ دخلت الشقة .. الإخوة كلهم صامتون .. لا أحد يتكلم .. الكل ينظر للآخر بقلق غريب .. والأخ المسؤول يعنف أي أحد يحاول الحديث أو احداث أي صوت .. كان جوا مشحونا بالقلق والريبة !
    اكتمل العدد في تمام الثامنة .. أغلق المسؤول كل النوافذ وأطفأ كل الأنوار .. لكن ضوء الصباح كان كافيا لنري بعضنا ..
    كعادة معسكرات الإخوان وقفنا في طابور نستمع إلي تعليمات المسؤول حول اليوم .. كانت التعليمات هذه المرة غريبة بعض الشيء ..
    المكان كله مليء بالمخبرين .. الأمن يتعقب المكان .. الشقة لا أحد يعلم أن بها أحدا .. أي صوت سيخرج معناه اعتقالنا جميعا !
    استطاع المسؤول ببراعة أن يزرع داخلنا القلق والخوف .. ولأن أحد منا لم يكن قد أفطر بعد .. فقد قرر المسؤول أيضا أن اليوم صيام .. وأن الطعام سيكون ساعة المغرب .. ولمرة واحدة فقط .
    قضينا يومنا كله في القرآن ومدارسة القرآن والدروس الإيمانية الخاشعة .. وبينما نحن كذلك إذا ارتفعت أصوات بالحجرة المجاورة بين المسؤول ونائبه ..
    لم يتحرك أحد منا من مكانه إلي ان خرج المؤول وطلب أن نقف طابورا مرة أخري .. وجاء النائب ووقف خلفه .. فقال له قف في الطابور .. نفذ النائب الأمر ..
    لم يكن هناك صوت بالمكان .. إلا أن المسؤول أوقف النائب فجأة وقال له: لماذ كنت تتكلم؟ .. قال النائب: لم أتكلم .. قال المسؤول بغضب: تقصد أنني كاذب .. عليك أن تحمل أمتعتك وترحل حالا .. قال له النائب: أنا أسف .. انتظر عقوبة أخري ! .. قال المسؤول: إذن نم علي ظهرك وليمر كل المعسكر من فوقك !
    ارتج المكان كله بعد هذه الكلمات !  .. ورفض الأخ تنفيذ الأمر وحمل أمتعته وغادر .. غادر المسؤول خلفه ليحضر الطعام ..
    كنا نحن لا نزال كما تركنا .. لا حديث ولا كلام .ز كان الظلام قد بدأ يزحف علي الغرفة .. ولا يزال المسؤول رافضا أن يضاء النور !
    في هذه الأثناء دخل علينا مشرف الكلية -وهو أستاذ جامعي- وسألنا: أين المسؤول؟ .. رد أحدنا: في طريقه لإحضار الطعام .. قال: وأين النائب؟ .. قال أحدنا: لقد تعارك مع المسـ.. تنبه فجأة إلي أعيننا التي راحت ترمقه بنظرات الإنكار قبل أن يعدل من وضعه يقول: لا أعرف .. اسأل المسؤول!
    دخل المسؤول بعدها وليس معه أي طعام !
    كان كل ما في يده فرع شجرة ملئية بالأوراق !
    وضعه في وسطنا وقال: كلوا ..
    تبادلنا الأنظار وقلنا: ناكل إيه؟
    قال: اللي قدامكم .. عايزين كباب مثلا؟
    قال معظمنا: خلاص .. مش عايزين !
    قال: لا .. تكليف أن يأكل كل واحد منكم علي الأقل خمس وراقات من هذه الشجرة!
    وفعلنا .. بل لقد أكلنا أكثر حتي كادت الفرع أن ينتهي .. فقد كان الجوع والإرهاق يقتلنا .. وكنا ننتظر اللحظة التي سننام فيها بأي شكل من الأشكال !
    دخل علينا بعدها الأخ المسؤول بإبريق كبير من الشاي .. أو ما كنا نظن أنه شايا .. ووضع لكل منا في كوبه مقدارا .. وقال: اشربوا .. بدأنا نشرب فإذا به أغرف مشروب شربناه في حياتنا .. عرفنا بعد ذلك أنه كان شايا موضوع علي ماء بارد وبدل السكر تم وضع ملح طعام !
    كان بعضنا يسقط من فرط الإرهاق والجوع وقلة النوم والتركيز الشديد طول اليوم .. إلا أن المسؤول طلب أن نتجهز لصلاة القيام !
    صلينا القيام .. لا أحد يدري كم صلينا .. ولا ماذا قرأنا .. ثم أن الفجر ..
    كان أذان الفجر بمثابة المخلص بالنسبة لنا .. فقد كان يعني أن المعسكر قد انتهي .. وأننا يمكنا المغادرة الآن !
    وفجأة .. اهتز المكان كله علي دقات علي الباب كالمطرقة .. افتح الباب .. فزعنا .. قال المسؤول لا أحد يتحرك .. لا أحد يتنفس .. ظلت الطرقات تدق حتي ملت .. وابتعدت !
    قال المسؤول بعدها: استعدوا لكلمة الختام: بدأنا نتجهز نفسيا لمغادرة هذا العذاب .. قال المسؤول بلا مقدمات: إخوانكم في غزة يحتاجون 20 مقاتلا ليقوموا بعملية فدائية في غزة .. وقد تم اختياركم .. وستتحركون خلال أيام .. هل عن أحدكم اعتراض؟ .. لم ينطق أحد .. قأكمل قالا: سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك!
    جمع كل منا أدواته بلا كلام .. كان كل منا في واد .. من يفكر كيف سيودع أهله .. ومن يفكر كيف سيحارب .. ومن يتخيل شكل الطريق .. الجنود .. الموت !


    وفجأة .. 
    دق جرس الباب .. 
    دخل الأخ النائب الذي كان قد غادر منذ ساعات مبتسما وفي يده أكياس طعام يفوح منها الرائحة .. تعانق هو والمسؤول عناق المحبين .. والتفتنا لنا .. وضحكا !
    لم نكن بعد قد استوعبنا الموقف .. ولم ننتبه إلا والمسؤول يقول: يا إخوة .. إخوانكم في غزة لم يطلبوا أحدا .. كان هذا يوم جهادي .. عليكم أن تعرفوا أن هذا اليوم قادم لا محالة .. سنحارب اليهود يا شباب .. إن عاجلا أو آجلا !
    دخل مشرف الكلي وعانق النائب والمسؤول .. قبل أن يقول المسؤول: لم يسألني أحدكم: لماذا طردت النائب رغم أنه لم يتكلم ؟
    قلنا : لا نعرف .. قال عليكم أن تعلموا أن القيادة لابد من احترام رأيها .. ففي لحظات الحرب لا يشترط الاقتناع .. وعليكم أن تعرفوا أن السرية في الحرب هي كل شيء .. لا تخبر أحدا بشيء .. حتي لو كان القائد الأعلي .. فقط لا تخبر إلا مسؤولك .. مسؤولك فقط .. والآن قد انتهي المعسكر .. سنأكل وننصرف .. ولكن إياكم أن تحدثوا أحدا بما حصل اليوم .. ولا تتحدثوا أنتم به بينكم .. الأمر كأن لم يكن !
    أكلنا الطعام الدسم .. وشربنا المياه الغازية .. وعدنا إلي بيوتنا .. ولم أحك لأحد ما حصل في هذا اليوم حتي يومنا هذا .. ولا حتي أعز أصدقائي !

    كتبه: عمار مطاوع
    4-5-2012


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    كلمات | ولسة مكملين الحلم


    ولسة مكملين الحلم .. لا نرضي في لحظة بظلم
    ولا هنبيع ولا هنهون .. ولا إحنا مصدقين الفيلم

     يا شيخ حازم ولسة معاك .. بروحنا مكملين وياك
    وخلي اللي يبيعنا يبيع .. ومهما زودوا الأشواك

     وعمره الفكرة ما بتموت .. ولا بتهلك بعلو الصوت
    معاهدينك في وسط ميدان .. ما نرضي تاني فينا سكوت

     ميدان الحق يجمعنا .. وكل الدنيا تسمعنا
    مسيره الحق بكرة يبان .. ومهما الظلم يخدعنا

    يا لجنة زور ومش ناسين .. تاريخم يعرفه الملايين
    مين اللي زوروا انتخابات .. ومين كانوا مع الفاسدين

    ولسة مكملين الحلم .. لا نرضي في لحظة
    بظلم ولا هنبيع ولا هنهون .. ولا إحنا مصدقين الفيلم
     
    كتبه: عمار مطاوع 
    25/4/2012


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    كلمات | الحلم واحد

     


    الفكرة واحدة .. ومهما تتغير وشوش
    واللي يفرّق يوم ما بينا ما نعرفوش

    مرسي وحازم .. كلنا رغم المنافسة إخوات
    عمر اللي بينا ما كان في لحظة مجرد انتخابات

    إحنا ما بينا جهاد ودعوة وحلم عمره سنين
    مهما يحاولوا يفرقوا .. والله مش ناسيين

    مين اللي ينسي لما كانوا زمان في معتقلات
    مين اللي ينسي لما كانوا يرددوا الهتافات

    ومكملين الحلم .. بكرة الغمة دي هتفوت
    من تاني نرجع كلنا إيد واحدة لو هنموت


    كتبه: عمار مطاوع 
    25/4/2012


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    كلمات نشيد | محمد مرسي هيكمل

     
    كلمات نشيد: محمد مرسي هيكمل





    عشان الثورة دي تنجح .. ويرجع مجدنا ويعود
    عشان النهضة تتحقق .. بجد ومش كلام ووعود

    لازم تنزل لازم تختار .. وصوتك يبقي للثوار
    عشان دم الشهيد ما يروح .. عشان إحنا نعيش أحرار

    وليه رافض تكون إنسان .. تحطم قسوة السجان
    مافيش حرية من غير خوف .. ولا فيه نهضة بالمجان

    واصرخ عليّ صوتك فوق .. وشيل الغيمة يلا وفوق
    هتسكت ليه وفاضل إيه .. إذا حلمك يكون مسروق

    هنرجع تاني بين الناس .. بشرع الله ودينه أساس
    نعيش النهضة دنيا ودين .. بصدق الغاية والإحساس

    معانا الشاطر اتحمل .. وقام الظلم يتجمل
    هنفضل برضه مش هنلين .. محمد مرسي هيكمل

    محمد مرسي هيكمل .. محمد مرسي هيكمل




    كتبه: عمار مطاوع 
    24/4/2012


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    بين الشلة .. والجماعة !

        
          بدأت القصة في السنة الأولي بين أسوار الجامعة .. لم أكن ساعتها قد تعرفت بصورة تنظيمية علي الإخوان .. وكنت قد تعرفت إلي عدد من الزملاء غير الإخوان من أهالي القاهرة .. 

       وجرت العادة علي أن الطالب الجديد لابد وأن يتعرف علي أحد الأصدقاء من الدفعة السابقة له .. وهذا الطالب يصطحبه إلي أحد لقاءات الشلة بتاعتهم .. وتكون كل فتاة من فتيات الشلة قد أتت ببنات جديدات هي الأخري من الدفعة الجديدة .. فيلتقي الطلاب الجدد بالطالبات الجديدات رغما عنهم .. ويلتقون كل يوم في لقاء الشلة .. وتستمر الحكاية إلي أن يجد كل واحد منهم توأم روحه .. وهكذا يتم "التشبيك" أو "التربيط" أو "التظبيط" حسب ثقافة كل شلة. 

       ومثل غيري فعلت .. وتعرفت إلي أول صديق لي في دفعتي -وكان راسبا- وأسمه محمود .. اصطحبني بالفعل إلي الشلة .. وجاءت فتيات الدفعة الجديدة .. وتكررت لقاءات الشلة .. كنت في هذا كله أسير بلا إرادة .. مدفوع من غريزة فطرية .. وفضول قاتل .. ولكن لم تطل مدة التيه كثيرا .. 
     في صباح يوم من ايام التيرم الثاني اتصل بي أحد زملائي -وكان ملتحيا- واسمه "محمد خلف الله" .. أخبرني أنه يريدني ضروريا ..  
    محمد خلف الله .. كان فاتحة الخير لتعرفي علي الإخوان


    وفي الصباح كان اللقاء .. لا داع للخوض كثيرا في تفاصيل الانضمام للإخوان .. المهم أنني أصبحت إخوانيا !

       ولكن مشكلتي لم تحل كما كنت أتوقع .. بل لقد ازدادت شراسة .. فقد كان فضولا داخليا يقتلني لاقتحام هذا العالم الذي لا يمنعني عنه إلا أنني إخوان . 

    قررت التمرد .. قررت أن أعود إلي الشلة من جديد .. صحيح أن غالب الفتيات قد ارتبطن .. إلا أن بعضهن لاتزال في الانتظار .. ثم من يدري .. لعل من أريدها تنفصل عن "الولد بتاعها" قريبا. 

       كان مسؤولي في الإخوان ساعتها اسمه مصطفي سعد .. وقد علم بالأمر .. فاتصل بي ليلتها .. وأخبرني أن علي ان أتجهز في الصباح لالقي كلمة الإخوان المسلمين في مدرج طلاب الفرقة الأولي !! 

    نزل علي الخبر كالصاعقة !! 

       أنا كنت أخاف أن أتكلم وسط الشلة التي لا يتعدي أفرادها 10 أشخاص .. كيف أقف وسط مدرج كامل من نحو 500 طالب وطالبة من دفعتي .. 
    وفي الصباح هربت .. قررت أن أبتعد .. ولكن قدر الله أن ألتقيه في دورة المياه .. أخذني من يدي .. قال : تجهز .. باقي علي المحاضرة ربع ساعة .. 

    كانت كل ذرة من كياني ترتجف .. سألته: عن ماذا سأتكلم؟ .. قال: عن القدس .. قلت لا أعرف .. قال: ستعرف .. قلت: لن أقدر .. لن أستطيع .. تركته وانصرفت .. جلست أمام باب الكلية واضعا وجهي بين يدي .. أحسست للحظات أنني -ولأول مرة- سيكون لي دورا في خدمة ديني .. في الحياة .. سأكون شيئا .. 

       للحظات قارنت بين تلك اللذة وبين لذة صداقة فتيات الشلة .. وكانت النتيجة سريعة .. فتيات الشلة طبعا ! 

       هممت بالانصراف لألتحق بركب الشلة .. إلا أن الأخ مصطفي أستوقفني .. وقفت علي مضض .. قال: إلي أين .. باقي 7 دقائق .. قلت بتحفز: أنا مش إخوان .. مش عايز أكون إخوان ! .. قال بحنان : مالك يا عمار ؟ .. وجدتني أحكي له .. أنا خائف .. هل تعرف ما معني أن أقف أمام كل طلاب دفعتي واتكلم في المايك .. كلمة تزداد عن 10 دقائق .. يا إلهي ! 

       قال بهدوء: سأتركك لدقائق يا عمار .. ولكن سأطلب منك طلبا .. افتح مصحفك علي أي آية .. وأقرأها .. وفكر فيها قليلا .. وستصل للجواب. 

    تركني ورحل .. أمسكت بالمصحف .. فتحته .. فإذا الآية: "وتوكل علي الله .. إنك علي الحق المبين" ! 

      كانت الإجابة واضحة قاطعة .. هزتني كل كلمة فيها .. ناديته .. قلت: أنا جاهز .. قال: موعد المحاضرة أوشك يبنتهي .. موعدنا المحاضرة القادمة. 

    ودخلت القاعة .. لا أعرف كيف أصف الرعشة التي كانت تمتلكني .. خوف قاتل .. رعب مهيب .. 

       أمسكت المايك .. لاحظ الجميع كيف يهتز في يدي .. كانت عيني تزيغ يمينا ويسارا .. بدات أتحدث .. سكت الجميع .. كانت عيونهم تتفحصني .. رحت أتلكلم بنمطية .. الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله .. أتكلم قليلا .. وأسكت .. اتحدث .. وأسكت .. حتي اصطدمت عيني بعيون أبناء الشلة .. 

       كانت عيونهم تكاد تعصرني تأنيبا .. كيف تركت نعيمهم واخترت جحيم الإخوان .. ولدقائق شعرت أنهم محقون .. سكتت .. طال سكوتي .. بدأت الهرج والمرج يعتلي القاعة .. ثم .. ثم سقط المايك من يدي .. 

       انفجرت القاعة بالضحك والنكات .. شعرت للحظات أنني لا أعرف طريق الباب .. أخذني أخي مصطفي من يدي إلي خارج القاعة .. وفي دقائق راح جموع الإخوان يلتفون حولي .. يصفون لي كيف كان الطلاب منبهرين من كلماتي .. وكيف أنني أفضل متحدث في الكلية .. وكيف أن طلاب الفرقة الرابعة أنفسهم ينتظرونني أن أدخل إلي مدرجهم لأسمعهم جميل كلماتي !! 

       كنت أعلم أنهم كاذون .. وكنت من داخلي قد اتخذت قرارا لا رجعة فيه .. إلي الشلة من جديد .. لا مكان لي في هذه الجماعة التي جعلتني أضحوكة للجميع ..

        ولمدة شهر كامل كنت في الشلة .. أمارس معهم طقوسهم كاملة كما يفعلون !!

     حاول الإخوان في تلك الفترة بكل طريقة أن أعود.. لكن بلا جدوي .. فلقد كان قراري صارخا صارما. 

       وبعد الشهر .. دخلت المدرج ذات يوم .. لأجد احد الإخوة الذين كانوا معي في الفرقة الأولي يمسك المايك ويتحدث عن غزة ! 

    لا أعرف لماذا تحرك شوق خفي أن أكون معه .. كان يرتجف هو الآخر من الخوف .. رأيت نفسي فيه من جديد .. اكتشفت هذه المرة أن شكلي ماكانشي وحش قوي .. وأن ضحك البعض ليس دليلا علي أن الكل يرفضني .. ربما لم يجد الطريقة المناسبة ليعلن بها عن إعجابه سوي صمته ! 

       خرجت من القاعة .. لأجد شباب الإخوان يعلقون أوراقا وبوسترات عن غزة .. رحت أبلع ريقي وأنا أنظر إليهم بمشاعر مضطربة .. 

       تحركت إليهم آليا .. لا أعرف ما الذي جعلني أفعل هذا .. رحت إلي مصطفي .. قلت له الآن أنا جاهز .. قال: إذن لديك "كتيبة" بعد العصر .. 

       رحت الكتبية .. لم اجد بها أحدا إلا أنا .. كنت وحدي .. مع مصطفي .. وأحد مشرفي الكلية .. عرفني بنفسه .. ثم قال: يا عمار .. إذا لبست ثوب الجماعة .. فلن يكون من حقك أن تلوثه بعد ذلك

       كنت أفهم تماما ما يقصده .. لقد كان يخيرني بين حياتي السابقة .. وحياتي اللاحقة .. كان علي أن أختار .. وقد اخترت الإخوان .. 

       قال: إذن .. طلع الموبايل وامسح كل أرقام البنات .. ارتجفت .. قلت: بس أنا أصلا مش بأكلم كتير منهم .. قال: خلاص يبقي مش محتاجهم .. وظل يحاصرني ويدفع شبهاتي .. حتي مسحت كل الأرقام ! 

       في اليوم التالي .. دخلت المدرج لألقي كلمة الصباح .. كان الخوف لا يزال يسيطر علي أن أتلجلج مرة أخري .. إلا أن خوفا آخر كان يحاصرني .. كنت أخاف ان تلتقي عيوني بالشلة داخل المدرج .. 

       أمسكت بالمايك .. تحدثت .. واسترسلت .. كان المدرج صامتا .. الكل يسمع .. ثم بدأت البشارات تتري .. بكت إحدي الفتيات .. تشجعت أكثر .. رحت أقول أكثر .. أوقفني أحدهم وسألني .. جاوبت .. طلبوا مني ان أقف علي المنصة ليروني .. صعدت إلي المنصة .. طلب مني الأخ مصطفي أن أرفع صوتي لأن الطلاب في آخر القاعة لا يسمعون جيدا .. 

       لا أستطيع أن أصف ما حدث .. كنت أطير فوق السحاب .. لقد فعلتها .. الآن أنا أنا .. لقد صرت شيئا .. 

       بعدها كانت مظاهرة للأقصي .. طلب الإخوان مني أن أكتب بعض الهتافات .. كتبت هتافين لا أزال أحفظهما:
    ماتش الكورة قوّم دولة .. أما الأقصي نبيعه مقاولة
    يعني ضمير الأمة نام .. مش عارفين نحمي الإسلام

       وفي الصباح .. أمسكت المايك .. ورحت أهتف علي رأس المظاهرة .. وراح نحو 4 آلاف طالب يرددون خلفي .. 

    يا الله !!

      كان منظرا بطوليا بالنسبة لي .. لقد أصبحت الآن .. ما أحلي النجاح .. ما أجمل أن تشعر أنك قدمت شيئا .. وما أحلي أن تلمس ثمرة هذا الشيء!

       لكن الشلة كانت لي بالمرصاد .. لأسبوع كامل لم ينقطع هاتفي .. إلا أن الإخوان كانوا أكثر ذكاء .. فلقد طلبوا من الأخ "عمر الأصولي" والأخ "بلال سمير" أن يكونوا معي في حجرة واحدة في المدينة .. وكانا يقسمان الوقت في الغرفة بحيث لا أكون فيها وحدي مطلقا .. وكنت إذا خرجت تعلل أي منهم بأي شيء ليصحبني .. كان حصارا . 

    وفي هذا الأسبوع .. حضرت مع الإخوان كتيبة ومعسكر وأربعة لقاءات .. كان الوقت كله مشغولا .. 

    وفي العام التالي .. كان أول معرض رسمي أشارك فيه .. وقفت لأول مرة أتحدث فيه إلي الطلاب والطالبات .. ما أعجب القدر ! .. لقد كنت أحدثهم عن موضوع: خطورة الصداقة بين الشباب والفتيات !!! .. وفي هذا المعرض كبر في رأسي موضوع رفع قضية الفصل بين الجنسين .. لأنني من كتر ما كلمت الشباب والفتيات واستمعت إلي حججهم .. شعرت أنني أصبحت فقيها في هذا الباب :)


    أول معرض أشارك فيه مع طلاب الإخوان المسلمين بكلية دار العلوم


       المهم .. تبخرت علاقتي بالشلة شيئا فشيئا .. رأوني أقف في مقدمة مظاهرة طلاب الإخوان بالكلية ضد تزوير فصل بعض الطلاب .. ثم في المعرض .. ثم .. ثم ..

     وهكذا .. اخترت الجماعة .. وتركت الشلة ! 

    كتبه: عمار مطاوع


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    شاهد| توك شو أمريكي يسخر من أبو إسماعيل ويقول إن نجاحه يهدد الأمن القومي الأمريكي

    قام الإعلامي الأمريكي جون ستيوارت الذي يقدم أشهر برامج التوك شو الساخرة في العالم، والمعروف باسم The Daily Show with Jon Stewart، والذي يصل متوسط مشاهديه في بثه المباشر إلي نحو 4 مليون مشاهد حول العالم بتقديم حلقة حول مفهوم الديموقراطية في بين الغرب والشرق، وضرب مثالا بالانتخابات الرئاسية المصرية المرتقية.
    وحاول ستيوارت الربط بين ديموقراطية الشرق التي ستأتي لهم بحازم أبو اسماعيل وبين مصلحة أمريكا، وعرض تقريرا إخباريا ساخرا من الشيخ وافكاره.
    وتعليقا علي انتشار بوستراته، قام ستيوارت بوضع صورة الشيخ بجوار ميكي ماوس، وسخر من عقيدة التعدد الإسلامية، وقال إن فوز حازم يهدد الأمن القومي الأمريكي
    .
    شاهد الحلقة




    لم يعد عندي ما أخسره


    في أول شهر إبريل من العام 2012 قررت جماعة الإخوان المسلمين الدفع بالمهندس القدير خيرت الشاطر رئيسا للجمهورية.
    كنت أنا في هذه الأثناء أعمل في إحدي المؤسسات الإخوانية، أو بالأحرى التابعة لأحد رجال الأعمال الإخوانيين، وكان المدير وكل العاملين يعلمون أنني من مؤيدي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وكنت أترقب اللحظة التي سيخرج فيها فضيلة الدكتور المرشد العام ليعلن دعم الإخوان لحازم صلاح، فقد كانت كل الدلائل التي أراها تشير إلي ذلك.
    وبالتالي فقد نزل علي خبر ترشيح الشاطر كالصاعقة، وبقيت لحظات لا أشعر بما يدور حولي، حتي إن المدير والعاملين قد لاحظوا ذلك.
    في اليوم التالي كنت قد قررت أن ألتزم الصمت حيال الأمر، وأن أعطي صوتي لمن أدين لله أنه الأوفق، مصدقا لقول النبي: " من استعمل رجلا علي جماعة وفيه من هو أرضي لله منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين " .
    ولكن في نهاية اليوم، أعلن المدير عن اجتماع طارئ، بدأه بالحمد والثناء علي حكمة الإخوان في اتخاذ القرارات الصائبة، ثم قال: " أي أحد يستخدم الإنترنت الخاص بالمكان في الدعاية لغير الشاطر، فلا يلومن إلا نفسه!" .
    كانت عيون الجميع تتعلق بي أثناء هذا الكلام، فلم يكن غيري أصلا يدعم أحدا غير الشاطر، وبالتالي فقد تفهمت شرطه، وبدأت بالفعل الالتزام به.
    ومنذ هذا الوقت، أوقفت أية فيديوهات خاصة بالشيخ أرفعها علي اليوتيوب من جهاز العمل، وأوقفت كذلك أي تصميمات أو بوسترات خاصة به علي هذا الجهاز، ونقلت كل تلك الأنشطة إلي الجهاز الشخصي الخاص بي.
    ولكن الغريب في الأمر .. أنه في اليوم التالي طلب طلبا في منتهى الغرابة .. لقد طلب أن يمتد هذا الحظر ليطال منشورات الفيس بوك !!!
    والغريب في هذا الطلب أن حسابي علي الفيس بوك هو حسابٌ شخصي، أو بالأحرى عالمي الخاص، عالمي الذي أهرب إليه كل ليلة لأفرغ فيه كل مآسي الحياة.
    وبالتالي فقد كان هو الموضع الوحيد الذي أشعر فيه أنني الملك، لا أحد يتحكم فيَّ فيه، أنا الذي أدير كل أمر في هذا العالم، أضيف من أشاء، أحذف من أشاء، أضع ما أشاء، لا أحد يستطيع أن يفرض علي إرادتي فيه شيئا.
    وإذا كنت قد سمحت لمديري بأن يدخل عالمي الخاص،فإن عليه أن يدخله وفق شروطي أنا، تماما كما قبلت أن أدخل إلي شركته وعالمه وفق شروطه، فإذا كان هو المدير في عالمه، فأنا المدير في عالمي.
    لذلك فقد كنت أنشر علي حسابي ما أريد، فمنشوراتي علي صفحتي لا تُعد من باب الدعاية، بل هي مساحة رأي شخصية خاصة، وبالتالي فإن مصادرته لحقي في نشر ما أريده فيها يُعد انتهاكا لأدني حقوق الإنسان في التعبير عن رأيه، والعجيب أنه صحفي قدير، ولا يخفي عليه هذا الأمر.
    وقد كتبت ذات يوم: " بعد نقاشات وحوارت مع العديد من قيادت وشباب الإخوان ، لم أجد لدى أحدهم حجة دامغة، هم أصلا غير مقتنعين بترشيح الشاطر، وأنا مثلهم، وفاقد الشيء لا يعطيه، لا أستطيع أن أواجه الناس، ولا أستطيع أن أن أبقي في هذا النفسي طويلا، قراري الأخير، حازم صلاح أبو إسماعيل" .
    بعدها بساعة، خرج المدير غاضبا، لم يدع لي أي فرصة للنقاش، ترك الشركة مغضبا، وعاد بعد دقائق، ليخبرني أنّ عليَّ أن أترك العمل، لأنني خُنتُ الأمانة!!
    غادرت المكان وأنا لا أرى، ربي، لماذا كل هذا؟ ماذا فعلت؟ هل خالفت حكم الله؟ هل كفرت حين عبرت عن رأيي في مساحتي الشخصية؟
    يا للأسي حين لا يستطيع صحفي التفريق بين الدعاية وحرية التعبير، الفرق بين المستند العام والصفحة الشخصية علي الفيسبوك!
    تركت العمل وأنا لا زلت أبحث عن أي منطقية لما فعل أُقنع بها نفسي أنه كان على قدر أنملة من حق، ولكنني لم أجد له مبررا، بأي حق أصلا يتدخل في صفحتي الشخصية وحياتي الخاصة، أنا الذي أعطيته إشارة الدخول، هذا عالمي، وهم أصدقائي، وإذا كان الحياء قد منعني من أن أرفض طلب إضافته، فليس الثمن أن يتحكم في محتوى صفحتي، ونوعية أصدقائي.
    حملت أممتعتي، وانطلقت إلي شقة الإخوان المسلمين بالجيزة، سألوني لماذ تركت العمل، أخبرتهم، فلم أصدق ردة فعلهم.
    لم يعلق أحدا علي موقف المدير، بل حتى لم يتركوني أكمل القصة، فبمجرد أن أخبرتهم أنني سأدعم الشيخ حازم، تحول المكان فجأة جحيما.
    استهزاء، وسخرية، وانتقاص، وضحك، ومحاولات للانتقاص من الشيخ بأي شكل من الأشكال.
    كانت صدمتي عارمة وأنا أسمع أحدهم يقول: مش كفاية طلعت أمه أمريكية، وطلع بيشتغل الناس، فيه شيخ يكدب .
    ويقول آخر: مديرك عنده حق، واحد زيك هيدي صوته لواحد زي ده، يبقي أكيد عقله مش سليم، ولازم يمشي من الشغل، الراجل عمل الصح والله.
    وتتعالي الضحكات، وبينما أنا أحاول أن أبدو هادئا، أشتعل غضبا من داخلي، وفي لحظات وجدتني خارج إطار الزمن، أنظر إلي وجوههم بابتسامة صفراء، وبداخلي سؤال يتردد: من أنتم؟
    ازدادت الأمور تعقيدا حين رن هاتفي لأجد أبي يصب علي اللعنات، لماذا؟ لأن "الإخوة" أخبروه أن ابنه "يتزعم حركة معارضة للقرار علي الفيس بوك"، وصدقهم أبي دون أن يسألني، فالإخوة لا يكذبون.
    لم يكن لدي بعدها ما أخسره، دخلت إلي حسابي وأعلنت حازم رئيسا، لأجد بعدها سيلا من الرسائل الخاصة والتعليقات العامة، كلها تدور حول أنني لا أثق في الجماعة، وأنني أفعل هذا من أجل "المنظرة" ليقال عني إنني بطل ثائر!
    اتق الله يا أخ عمار، يا خسارة يا أخ عمار، يعني إخوانك مش بيفهموا وإنت اللي بتفهم، أنا ما يشرفنيش إن يبقي عندي واحد زيك .. إلخ.
    لم يسألني أحد طوال هذه المدة ما الذي لا يرضيني في هذا القرار، لا أحد سألني لماذا أعترض علي ترشيح الشاطر، لم يحاول أحد مناقشتي، ربما كانت المشكلة قد انتهت في نقاش جاد، لو وجدته.
    أصبحت الآن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن أخالف ضميري، أو أن أخالف قرار الجماعة.
    الخيار الأول سأكسب فيه أصحابي من الإخوان والذين لا أعرف غيرهم أصلا، ولكنني سأعيش مقتنعا أنني خنت الأمانة التي دعيت إليها حين وقفت في اللجنة لأعطي من لا أراه الأنسب.
    والخيار الثاني سأكسب فيه نفسي، وسأريح ضمري، ولكني سأعيش وحدي، فلن أستطيع أن أواجه سخرية أصدقائي وانتقادات أسرتي.
    هل أدركتم الآن حجم المعاناة التي أعيشها؟ هل تستطيعون الآن أن تخبروني ما الذي يجب عليَّ فِعله؟
    كتبه: عمار مطاوع
    7/4/2012


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    مرشحي للرئاسة .. بين انتمائي واقتناعي


    حازم صلاح أبو اسماعيل


    الساعة الآن الحادية عشرة صباحا .. لم أنم منذ البارحة، طول الليل أجلس علي سريري أفكر، ماذا سأفعل؟
    مشاعر غريبة تسيطر علي بين الحين والحين، هل سأتخلي عن حلمي بهذه السهولة؟
    ربما عند هذه النقطة بالذات بدأت تشعر بشيء من المبالغة والتهويل، لذلك دعني ابدأ معك من هذه عند هذه النقطة بالتحديد.
    لماذا حازم؟

    لم يكن انتمائي لحملة أستاذي حازم صلاح لأنه وفقط أفضل المرشحين، ولكن لأنني كنت أحس أنه وحده الذي يعبر عن مشروعي الإسلامي تعبيرا حقيقيا أرتضيه، كنت أحس أنني أنا الذي سأترشح، فكل كلمة قالها شيخي هي بالضبط ما أريده.
    ولقد امتلأ حسابي الشخصي علي الفيس بوك برسائل الإخوان العديدة حين كتبتُ ذات ليلة:
    بأدعم حازم وأنا إخوان
    أيوة بأقولها في وش الكل
    أصل الإخوان قالوا زمان
    إن الإسلام هوا الحل
    كان ذلك كله بسبب أن الجماعة قد أعلنت أنها لن ترشح أحدا للرئاسة، وأنها ستختار من بين المرشحين الموجودين بعد إغلاق باب الترشيح، لذلك فقد عقدت العزم والعهد في ضوء هذه المعطيات علي أن أعطيه صوتي حتي لو قرر الإخوان دعم غيره .. أتذكر حين قرر الدكتور باسم خفاجي ترشيح نفسه، كتبتُ:
    يا عم روّح .. وروح شوف إنت رايح فين
    هيا اشتغالة؟ .. مرشح كل يوم اثنين؟
    لو كنت خايف كدا ع الدين وع الإسلام
    خليك معانا بقي .. ليه ماشي ع الجنبين؟
    وحين تورادت أنباء عن ترشيح الغرياني بدعم من الإخوان والسلفيين، كتبتُ:
    ولا غرياني ولا غيره
    بأحبه آه .. وبأدعيله
    لكني بأقولها قبل الناس
    أنا مش ناوي أديله
    وحين تواردت أنباء عن ترشيح الشاطر، كتبتُ:
    يا مكتب الشوري أنا إخوان
    لو كان لنا عندك خاطر
    بلاش نرشح حد جديد
    لو حتي كان هوا الشاطر
    وكتبتُ:
    واحد جديد ليه؟ ..  مش لازم
    يا جماعة ماله الشيخ حازم؟
    وكتبتُ:
    لو إخوانجي ع الخير عازم
    لازم لازم .. تدعم حازم

    لكن فاجأتنا الجماعة بترشيح المهندس خيرت الشاطر للرئاسة، وهنا انقلبت الأمور كلها رأسا علي عقب، فأنا أعلم -حسب ركن الثقة- أن الجماعة لن تقدم علي ترشيحه إلا إذا دعت الضرورة إلي ذلك بشكل يستحيل معه دعم غيره، وأن الجماعة لا تكره الشيخ حازم، وليس بينها وبينه "تارا بايتا" حتي ترشح الشاطر نكاية فيه.
    الأمر الآخر أنني أرفض التعليق -مجرد التعليق- عن أي حديث حول "صفقة" أو "خيانة" قيادات الجماعة، فالدكتور بديع، وخيرت الشاطر، ومحمد المرسي -وغيرهم من قيادات الإخوان- قضوا عشرات السنين في السجون لأجل فكرتهم وبلدهم، وعرضت عليهم الأنظمة عشرات المناصب في مقابل حل الجماعة أو اتخاذ مواقف سياسية ضد مصالح الوطن، وكان الإخوان يرفضون، فلو كان الكرسي هدفهم، لكانوا وزراء وسفراء منذ سنين.
    أنصار حازم صلاح

    أما بعض أصدقائي من السلفيين فشأنهم في منتهي الغرابة!! 
    صدعونا سنوات طويلة حول دراستهم للفقه والحديث والسيرة، وأدب الخلاف والاختلاف، والخلاف السائغ وغير السائغ.
    ولا أعتقد أن ترشيح الشيخ حازم يدخل ضمن الأمور القطعية في الإسلام، ولا أدري كيف تحول الإخوان فجأة إلي "طالبي الدنيا" ، و"مفرقي الجماعة" و"أعداء الإسلام"؟!؟ 
    كيف هانت علاقتي بالبعض منهم، لدرجة أن يرسل أحدهم لي يقول: "عليك أن تختار بيني وبين جماعتك، فوالله لو تراجعت عن دعم حازم، فلا أنت مني ولا أنا منك ؟!؟".
    هل نسوا حين كنّا نقبِّل أقدامهم من قبل ليدعمونا -فقط يدعمونا- في انتخابات الشعب أيام مبارك؟ فهل شككنا في نواياهم يوما؟
    هل لأنني أفكر في دعم الشاطر أصبح فجاة عدوا، هل الإسلام قال هذا؟ هل ستكون آخر محطة لقاء بيننا هي هذه الانتخابات؟ هل هذا هوا فقه الواقع، وهل هذه هي روح الإسلام؟
    ألستم أنتم من علمتمونا أن الصحابة حين اختلفوا في السقيفة لم يفت ذلك في أخوتهم قدرا، صحيح أنهم كادوا يتقاتلون، تماما مثل حالنا اليوم، شد وجذب، حوار وجدال، إلا أن رابطة الإسلام التي تجمعهم كانت أكبر من أن تهزُّها انتخابات خليفة رسول الله، ووقفوا كلهم صفا واحدا في حروب الردة، ألستم أنتم من علمتمونا هذا؟ أليس من حقي أن أتعجب لحسن تنظيركم، وعجيب تطبيقكم ؟!؟
    أنصار أبو الفتوح

    أما أصدقائي من أنصار أبو الفتوح، فالعجب العجب ؟!؟
    سألت أحدهم ذات ليلة: هل لو رشح الإخوان خيرت الشاطر فستنتخبه؟
    قال منزعجا: لا .. لأنهم قالوا أننا لن نرشح أحد منّا أو كان منّا، وأنا لا أحب أحدا يغيّر كلامه، أو يرجع فيه، لأن هذه من سمات "العيال".
    فقلت: وماذا لو قرروا دعم الدكتور أبو الفتوح؟
    فقال مغتبطا: سيكون قرارا صائبا بلا شك ؟!؟
    فقلت في نفسي: وهل لو دعم الإخوان أبو الفتوح أفلا يكونون تراجعوا عن قرارهم أيضا؟ ودعموا واحدا كان منهم؟ ولكنها الازدواجية في التناول والتحليل.

    أبو الفتوح
    ثم قولولي: ألم يقل الدكتور أبو الفتوح يوما أن العوا إذا ترشح فسانسحب؟
    لماذا حين تراجع عن قراره، أصبحت حرية التعبير والرأي والقرار شعارا لكم؟
    قال شوقي:
    أحرام علي بلابله الدوح .. حلال للطير من كل جنسِ ؟!؟
    لماذا لا تدعم الجماعة د. أبو الفتوح؟

    وربما تسأل الآن : لماذا لا تدعمه الجماعة؟
    وراح بعضهم -ساخرا- يكتب: إذا ترشح الشاطر دعموه، وإذا ترشح أبو الفتوح طبقوا عليه اللائحة؟!؟
    فأي منطق هذا؟
    أليس من حق الجماعة أن تختار مرشحها؟ نحن اخترنا الشاطر، فمن اختار أبو الفتوح؟ منذ متي يستطيع أحد أعضاء الأحزاب أن يرشح نفسه -باسم الحزب- رغما عن أنف الحزب وأعضائه؟!؟
    أبو الفتوح فرض نفسه علينا بمبدأ القوة، والجماعة لم تمنعه حقه في الترشح، ولكنها مارست حقها في تطبيق لوائحها -التي شارك في وضعها أبو الفتوح من قبل- للحفاظ علي صفها وتماسكها.

    لماذا غيّر الإخوان كلامهم؟

    عليكم أولا أن تفرقوا بين المنحة وبين الحق، فحين "تستلف" مني مبلغا من المال وتعدني أنك سترده في أول الشهر، ثم ترجع في كلامك فهذه خيانة.
    أما حين أقرر أنا أن أعطيك مبلغا من مالي الخاص علي سبيل المساعدة في أول الشهر، ثم أتراجع عنه لظروف جديدة، فليس من حقك أن تعترض أصلا، فالمال مالي، والقرار قراري.
    وعليكم أيضا أن تفرقوا بين الوعد السياسي، وبين القرار السياسي،  فالوعد -كالبرنامج الانتخابي مثلا- لايكون مشروطا بأية شروط لتحقيقه، والتراجع عنه غياب للضمير.
    أما القرار السياسي، فهو دائما ما يكون مشروطا بشروط ، إذا انتفت هذه الشروط أصبح التراجع عنه حقا لازما.
    والإخوان حين قرروا عدم ترشيح أحد للرئاسة، والمنافسة علي 30% فقط من مقاعد البرلمان، كان ذلك في إطار المعطيات التي كانت أمامهم ساعتها.
    فقد أعلن مشايخ السلفيين أنهم سيكونون خلف الإخوان شبرا بشبر وذراع بذراع، وكانت كل القوى السياسية في تحالف مع الإخوان، والمجلس العسكري كان وقتها لم يبن عن خباثته بعد.
    ولكن الوضع تغيّر، فاسس السلفيون حزب النور، ودخلوا الانتخابات لينافسوا علي 98% من المقاعد، وانفض التحالف إلا من بعض الأحزاب، وبدأ العسكري يتدخل.
    هنا قرر الإخوان المنافسة علي أغلبية البرلمان، ودارسو السياسية يعلمون أن هذه الأمور في عالم السياسية لا تسمي "تغيير كلام" وإنما تسمي "تجديد موقف".
    والقياس ذاته في انتخابات الرئاسة، فقد قرر الإخوان عدم الترشح للرئاسة، حين اتفقوا مع القوي السياسية والسلفيين والعسكر علي اختيار مرشح "توافقي"، فآثر الإخوان مصلحة الجميع، وقرروا عدم الدفع بمرشح رئاسي.
    ولكن .. بدأت القوي -وخصوصا بعد خسارتها في مجلس الشعب- تتفلت من الاتفاق، وبدا العسكر يرتدون لباسهم الفلولي الجديد، وحارب الجميع -بما فيهم أنت- فكرة المرشح التوافقي.
    فكان من حق الإخوان ساعتها أن يقرروا ما يشاؤون ، فالترشح حق للجميع، وليس من حق أحد أن يمنعنا من ممارسة حقنا، ومن حقنا أن نغيّر كلامنا، ما دمنا لا نضر أحدا، فالقرار قرارنا نحن وحدنا.
    تفتيت الأصوات

    أما الحديث عن تفتيت الأصوات، فهو حديث العاجزين، لأنه يريد ان يوهمك أن أصوات الإسلاميين أصلا لم تكن منقسمة بين أبو الفتوح وأبو أسماعيل والعوا .
    أعتقد أن ترشح الشاطر في هذا التوقيت يصب في مصلحة تجميع الأصوات وليس تفتيتها، فأنصار أبو الفتوح لا يقبلون بحازم، والحازميون لا يرتضون أبو الفتوح، ولكنّ أغلبهم لا يمانع من ترشيح خيرت الشاطر، فهو "سلفي" ، "عصري" ، "ثوري" ، "مناضل" ، "مدعوم من تيار قوي" ، "محبوب من الناس".
    وغالب من يرفض الشاطر، إنما يرفضه تعصبا لشخص مرشحه، لا للفكرة التي يحملها، فخيرت الشاطر وحازم صلاح وأبو الفتوح يحملون فكرة واحدة.

    قراري الأخير

    إما حازم وإما الشاطر، كل يوم برأي .. فدعونا ننتظر .. لا أعرف !

    كتبه: عمار مطاوع
    الأحد 2 / 4 / 2012


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    قصيدة : افهم بقي يا مشير




    طنطاوي شكله اتهبل .. مش عارف الإخوان
    سايق الهبل في الجبل .. وفاكرها بالمجان
    أقسم برب الناس .. نقلبلكوا المعدول
    نملي الميدان بالبشر .. وجنان بقي بجنان

    لسة البلد دي بخير .. والثورة هتلمك
    قال تحكم الثوار ، ماشي ، دا عند أمك
    بقي بعد ألف شهيد .. عايزنا نستسلم
    الشعب قالها خلاص .. مع حسني هيضمك

    افهم بقي يا مشير ..الثورة مش ألغاز
    تعمل علينا كبير .. تقطع علينا الغاز
    لسة القرار للناس .. والناس قالوها خلاص
    الدم زي النيل .. نروي الميدان لو عاز
    كتبه: عمار مطاوع
    26/3/2012 


    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    أيام الشقاء


    أيام الجامعة

    اعذروني، فلن تجدوا في هذا الموضوع أي ترابط أو تنسيق، ليس لدي في الحقيقة خطة واضحة لأفكاره وفقراته، كل ما أفكر فيه الآن هو أنني أريد أن أحكي.
    ربما ليس لديكم الوقت لقراءة كل هذا، لذلك دعوني أصارحكم أنني لم أكتبه أصلا لكي تقرؤه أنتم، ولا يعنني ذلك علي الإطلاق.
    المهم عندي أنني كتبته، لنفسي، لكي أطالعه أنا بعد شهور أو سنين إن بقيت حيا، لكي أتذكر تلك الأيام التي أتمني أن تنتهي ولو إلي الموت.
    أحيانا أتمني لو لم أدخل الجامعة من الأساس، كل شقائي في هذه الدنيا بسبب هذه الفترة السوداء، لقد خدعتني بأيامها الطيبة، وحياتها الصافية، وبشاشتها التي لا حد لها.
    كانت كل العيون تبتسم في وجهي، أنا متميز، أنا سأعيش عيش الملوك فور تخرجي، أنا أمتلك من المهارات ما يجعلني قائدا لأي فريق أعمل فيه.
    هكذا أقنعني الجميع، وصدقتهم ، وبقيت أنتظر اليوم الذي سأكون فيه أبا مثل أبي في البيت، ما أسعد حياة الآباء، هم لا يطلبون المال مثلنا، هم يعطوننا إياه، هم أحرار في أن يعملوا هذا اليوم أو أن يأخذونه إجازة عارضة، هم متزوجون، هم أسياد في بيوتهم، لا أحد يسألهم أين رحتم ولا متي تعودون، كنت أتمني أن أعيش في بيت مستقل بفارغ الصبر.
    ومرت الأيام سريعا، وأصبحت خِريجا، كما كنت أريد، الآن سأعيش مثل ما كنت أتمني، لا دراسة، لا امتحانات، لا محاضرات، كم كانت مشاكلنا هينة، وكم كنا نراها معضلات!
    الآن أنا أعمل، ولكن كيف هي الحياة؟
    أين الأصدقاء؟

    كان الأصحاب يعوضونني ما أعانيه من غربة وابتعاد عن أهلي،ضحكة من هذا، وابتسامة من هذا، واهتمام من ذاك، أحكي له ، وأسمع منه ،لم أكن أشعر أبدا أنني وحيد أو ينقصني عاطفة الأصدقاء.
    والآن .. أنا وحدي .. بكل ما تعنيه الكلمة .. لا أحد يسمعني ، لا أحد ، لقد افترق الأصحاب كلٌ في شأنه الذي يغنيه، واخترت أنا الطريق الصعب ،أن أترك أهلي، وأرجع مرة أخري إلي القاهرة، من أجل العمل.
    عدت إليها فلم أجدها كما غادرتها، كل شيء تغيّر، كل شيء، أعمدة الإنارة، شكل السيارات، الناس، الأمكنة، الطرقات، الشوارع، الأحياء .. كل شيء.
    مع الأصدقاء في الجامعة 
    حياتي تأخذ كل يوم شكل قالب ثابت لا يتغير، استيقاظ في الصباح، أنكب علي جهاز العمل، ينتهي اليوم بتأنيب من المدير، أدخل الفيس بوك في آخر الليل، أحاول أن اتلهي بنقاشات السياسة والأحداث، أنام، أستيقظ، لتتكرر القصة من البداية من جديد.
    أنا أقيم في نفس مكان العمل، أنام واستيقظ بين نفس الجدران، نفس الوجوه، نفس الكلام، نفس التأنيب.
    اكتشفت أن أمر الإجازات ليس سهلا كما كنت أحسد أبي، لقد اكتشفت أن العمل الخاص لا أيام عارضة فيه، أصبح حتي مجرد طلب إذن للسفر يوم الجمعة يحتاج انكسارا وحياء، وكأنها منة أو هدية.
    لا ألوم صاحب العمل في شيء من هذا كله، فلقد جربت منذ تخرجي نحو 9 أعمال في أمكنة مختلفة، ربما الذي أعمل فيه الآن هو أفضلهم علي الإطلاق، كل المديرون هكذا،هذا حقهم،هم أيضا يعانون من نفس الضغوط في أعمالهم الأخرى، ولكنهم يتحملون، ثم ينفجرون فينا، ونحن بدرونا لابد أن نتحمل، ولكن السؤال: فيمن سننفجر؟
    أنا أنفجر في نفسي، في نفسي فقط، فهذا هو الشيء الوحيد الذي أملكه، ولكن نفسي أيضا لها قدرتها علي التحمل.
    حتي المعتقلات لم تكن الحياة فيها هكذا، علي الأقل كان بها من رفقاء الزنازين ما يكفي لتخفيف الوطأة وحمل العذاب.
    أنا أعيش الآن حبسا احتياطيا .. ومن بين زنزانتي أصرخ، فإذا قدّر الله لك أن تقع علي هذه الكلمات، فادع لصاحبها بالإفراج.

    كتبه: عمار مطاوع
    السبت 25/3/2012



    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    قصيدة: يا حسرتي في أمتي !




    فَلْتُدْرِكُونِــــي إِخْوَتـِـــــي .. وَلْتَسْمَعُونـِي قِصَّتِــي

    أنا مثلكم من دولة .. أعظم بها من دولة
    مِصْرُ الَّتِي بِضِيَائِهَــــا .. كَانَتْ كَأَرْضِ الجَنَّـــــةِ

    بِالأَمْسِ كَانَتْ كَعبَــــــــةً .. وَمَنَارَةً لِلمِلَّــــــــــةِ

    وَالْيَوْمَ أَرْقُــبُ حَالَهَـــا .. وَأَرَى شَبَابَ الأُمَــــــةِ
    فَأَرُوحُ أَبْكِـــــــي صَارِخَــا .. يَاحَسْرَتِي يَاحَسْرَتِــي
    هَذَا الشَّبَـــابُ مُغَيَّــــبٌ .. فَقَدُوا ضِيَــاءَ القُــدْوَةِ
    وَمَنَاهِـــــجُ التَعْلِيـــــــمِ لَا .. تَشْفِي عَلِيلَ العِلَــةِ
    وَبَنَاتُنَــــــا فِي مِحْنَــــةٍ .. وَبُيُوتُنَا فِي مِحْنَـــــةِ
    خَدَعُوا النِّسَــــاءَ بِفَنِّهِـمْ .. وَبِعُرْيِهِــــمْ والنُّخْبَـــــةِ
    نَالَــــتْ قِرَاعُ حُصُونِنَــــــا .. حَتَّي بَنَاتُ القَرْيَـــــــةِ
    وَإِذَا أَرَدْتَ نَصِيحَـــــــــةً .. فِي رِفْقَــــةٍ ، وَبِرِقَــــةِ
    صَرَخَــــتْ بِوَجْهِــك ثَوْرَةً .. حُريتـِــــي حُريتـِــــــي
    أَبْكِي عَلَي جِيْلٍ هَـــــــوَى .. وَاسْتَسْلَمُوا لِلحَمْلَــــــةِ
    غَزْوٌ عَلَي أَخْلَاقِنَـــــــــا .. كُفْرٌ بِدَوْرِ المَـــــــــــــرْأَةِ
    يَارَبُ أَنْتَ المُرْتَجَــــــــى .. وَمُؤَيِّدِي فِي شِدَّتِــي
    فَاجْعَلْ خَلَاصَ بِلَادِنَا .. فِي جِيلِنَا وَالثَّـــــــــــــوْرَةِ
    وَاكْتُبْ لِعَبْدِكَ مَوْتَةً .. فِي القُدْسِ أَوْ فِي غَــــــزَّةِ



    شعر: عمار مطاوع
    19/2/2012

    تعليقاتكم عبر الفيس بوك


    قصيدة: وسيسقط حكمك يا عسكر



    الله      سينصر     ثورتنا     
    وأمام      الحق     سفينتنا     
    لن    يسرق   أحد   ثورتنا     
    لن   نُخدع   مهما  خدعونا     
    يا   عسكر   فلتفهم   قولي     
    لا    تطمح   بالحكم   فإنا     
    سنثور      مرارا     iiومرار     
    من   مات   فداء   لبلادي     
    لن   يخسر   أبدا   ضحي     
    هيهات    سينصر   iiمولانا     
    الله      سينصر     ثورتنا     





















         وربيع   التحرير   الأخضر
         أمواج     الباطل    تتكسر
         مهما      بالثورة     يتستر
    سيزول   الباطل  وسنُنصر
         ولتخشي غضبي .. ولتحذر
         بدماء    الثورة   لن   نكفر
         وسيسقط    شهداء    أكثر
         لن  يخسر  أبدا  لن يخسر
         من    يهتف:   ألله   أكبر
         من   ظلم   الأمة   وتجبر
         وسيسقط  حكمك  يا عسكر

    تعليقاتكم عبر الفيس بوك

    ذكريات أصعب عام في حياتي

    ما كنت لأتصور يوما أنني سأمر بمثل تلك التجربة في حياتي أبدا .. بالرغم من أن كل تفاصيلها تبدو منطقية في حياة أي شاب جامعي تخرج لتوه من الجامعة بعد سنوات الدراسة الطوال.
    ومثلما كان عام 2011 عاما لا ينسي بزخمه الكبير في تاريخ العالم والأمة العربية ومصر العزيزة .. فإنه كذلك كان عاما استثنائيا في حياتي كلها.
    في الأيام الأولي من هذا العام كنت أمر بأزمة نفسية طاحنة ..أشتركت في تكوينها عوامل عديدة .. فقد كان كل شيئ يوحي بالنهاية .. وقد كان عجيبا أن يشعر شاب لم يكمل العشرين هذا الشعور .

    في أحد اعتصامات الجامعة علي سلم مبني القبة .. قبل الثورة بأسابيع

     كنت علي وشك التخرج من الجامعة .. فامتحانات التيرم الأول كانت قد بدأت بالفعل .. وكلما تذكرت أنه لم يبق لي في الجامعة سوي ثلاثة شهور أكاد أشعر أن الأضواء قد بدأت في الخفوت .. هذا شعور مر به كل من ترك الجامعة يوما.
    لم يكن الحنين إلي الجامعة وحده هو السبب في هذا الشعور .. بل كان الخوف من المجهول يسيطر علي كل كياني .. فهذا العالم الخارجي الذي يحكون عن صراعاته وتقلباته يخيف أي مقبل علي اقتحامه .. وكنت إذ سأترك الجامعة كالربان الذي توشك سفينته الراسخة أن تغرق ليتهاوي بين الأمواج تتقاذفه حيث يشاء .
    ولم يكن من السهل علي أن أتخيل أن عمار مطاوع صاحب الاسم المعروف في كليته والذي كان يقضي أيامه بين منصات المؤتمرات أو "متشعلقا" علي عامود الإنارة ليعلق لافتة أو منتظرا دوره في غرفة التحقيق .. سيتحول فجأة إلي كائن ضئيل يقف في موقف عبود يستدبر القاهرة إلي بلدته الصغيرة علي نهر النيل بشمال القاهرة .. ولا يعلم هل سيعود إلي العاصمة مرة أخري أم لا.
    كنت في الجامعة لا أحمل هم مصروف ولا مغسول ولا محمول .. كل شيئ كان متوفرا .. أتذكر كيف كنت أقف متذمرا أمام أمي حين يقل مصروفي جنيها أو اثنين ..
    وكلما اقتربت من التخرج .. أدركت أنه سيكون علي أن أنعش اقتصاديات منزلنا فور تخرجي .. فأبي الذي تربي في قرية صغيرة خلف المدينة الصاخبة .. لا يؤمن بنظريات البطالة وقلة فرص العمل .. فهو كما كان يقول :" اللي عايز يشتغل بيجيب فلوس من تحت الأرض" .
    وليس خافيا علي أحد أن انشغالي طوال العام بأنشطة الإخوان فضلا عن كسل داخلي وتطنيش متعمد .. كل ذلك أدي إلي ارتباك دراسي متوقع بسبب جهلي شبه التام بأسماء المواد التي ندرسها ذاك العام .. أتذكر كيف رحت أتصل بهذا وذاك فقط لأجمع أسماء الكتب التي كانت تنقصني لأشتريها .
    وبعيدا عن أغوار نفسي .. فقد كانت انتخابات 2010 كارثة حقيقية في تاريخ البلاد كلها .. كارثة قضت علي أي مثال أمل في نفسي .. فلم يكن أي شيئ يوحي ببصيص أمل أو حياة.

    حتي انتخابات اتحاد الطلاب – وكنت مرشحا علي قائمة الإخوان باللجنة الرياضية - قد زورت هي الأخري!
    أحد بنرات الدعاية الانتخابية في انتخابات اتحاد الطلاب عام 2010
    وكانت الجامعة ولا تزال مرقصا لا دار علم .. كان جل أصدقائي يقضون الليل بصحبة هواتفهم مع صديقاتهم من زميلاتنا الجامعيات .. وكل يومين نسمع عن كارثة جديدة ... كانت الجامعة أشبه بجحيم كلما دخلناها دخلناه.
    ثم منعوا المنتقبات من الامتحانات .. ثم ظهر فيلم حين ميسرة بمشهد السحاق العلني .. ثم قررت وزارة التربية والتعليم تدريس اللغة الانجليزية والفرنسية علي تلاميذ الصف الأول الابتدائي .. ثم .. ثم .. كان كل شيئ كئيبا .


    مخاض الثورة



    وفي مساء ليلة السادس عشر من يناير من عام 2011 كنت أتجول بصحبة الأخ علي عوض بشارع فيصل بعد أن قضينا ساعات في استعراض الدروس والشروحات .
    وعلي زاوية مسجد أبي العباس وقفت أقول له
    - تعرف يا علي نفسي في إيه ؟
    - في إيه يا تري؟
    - نفسي أموت!
    كم كنت صادقا فيها هذه المرة .. صدقا جعل علي ينظر مندهشا إلي دون أن يدري ما يقول .. بل لعله لم يشأ أن يصدمني بالحقيقة .. فقد كنت ميتا بالفعل .. ولم تكن بحاجة لطول تأمل لشعري الطويل ووجهي الذي اختفي منه اللحم والصفرة التي كست وجهي لتعلم أنني كنت من الأموات.
    عدت ليلتها إلي البيت وأنا أفكر في الانتحار .. ولكن بطريقة تبدو أكثر فاعلية .. علي نحو ما يفعل المقاومون الفلسطينيون حين يلفون الحزام الناسف حول أنفسهم ثم يستقبلون اليهود بالأحضان .. ثم ينفجرون.
    قررت أن أرفع قضية أطالب فيها بفصل الجنسين في الجامعات . وأخري لمنع المشاهد الحميمة في الإعلام .. وثالثة لفتح معبر رفح .. ورابعة ... .
    وبدات بالفعل في قضيتي الأولي .. فصل الجنسين في الجامعات .. وتوقعت أن يعتقلني الأمن فور سماعه بها .. وهكذا أكون قد اخترت لنفسي موتة تبدوا أكثر حياة من تلك الحياة.
    وكانت السخرية هي نصيبي من كل من عرضته عليه الفكرة .. اللهم إلا صديقي أحمد عبد السلام الذي غذي الفكرة حتي سيطرت علي كل كياني.
    قضيت الليل أجهز بحثا كبيرا لأقدمه لعميد كلية دار العلوم بالأسباب الداعية للفصل بين الجنسين .. وفي الصباح قدمته إليه ..
    ثم نشرته علي الانترنت .. وأقمت صفحة للحملة علي الفيس بوك .. فإذا بالأخ منصور أحمد يقتحم علي فكرتي حتي صار هو صاحبها من كثرة إيمانه بها .. وصرت أنا أتابع ما ينجزه من مهمات .
    أخذني بعدها إلي المحامي نبيه الوحش .. جلسنا إليه فرفض الفكرة .. عرضت الفكرة علي الإخوان فرفضوا بحجة التوقيت .. السلفيون لا نعرف لهم كبيرا ولم يكونوا علي استعداد لأي "صدام" مع الأمن ... وكدنا نرفع الراية البيضاء .
    عدت إلي البيت يومها وأنا أكاد أجن ... معقولة .. حتي الانتحار المشرف لا أمل فيه !
    فجأة .. دخل أحد الإخوة مذعورا وهو يهتف : شوفتوا اللي حصل .. زين العابدين بتاع تونس سقط .. والشباب بتوعنا نازلين يوم الثلاثاء الجاي !!!!!!!!
    لم أصدق نفسي وأنا أسمع هذه الكلمات .. متي قامت الثورة ضده أصلا .. لقد كنا منقطعين عن الدنيا داخل علب المذاكرة ..
    ثم تجدد الأمل مرة أخري .. الأمل في الانتحار المشرف .. فالشباب يفكرون في النزول يوم الخامس والعشرين .. سأنزل .. ها هو القدر يسوق إلي موتة تبدو شريفة .



    في الميدان



    ومنذ أيام الثورة الأولي كنت مرة في شارع العشرين ومرة في شارع فيصل .. ولا زلت أذكر أول دعوة وصلتني من الأخ طه الرنتيسي وكان الموعد الثانية ظهرا بشارع العشرين بجوار محلات زوم للأحذية ...
    كانت تجربة الثورة مغامرة لا تنسي .. كانت خيمة إخوان دار العلوم من أول الخيمات التي نصبناها في الميدان .. ورحنا بعدها نساعد الباقين في نصب خيامهم بعد ما رأوا من شموخ خيمتنا ومتانتها.
    خيمة إخوان دار العلوم بميدان التحرير يوم 29 يناير

    ومرت الأيام الأولي بين حراسة أو محاولة نوم في البرد القارس أو في البحث عن أي طعام يسد الجوع العميق .. وأحيانا كثيرة في طابور الخلاء أو أمام ماسورة المياة .
    كانت أموالي كلها قد نفدت .. لم يكن معي حتي أجرة الوصول لبلدتي .. حاولت الاقتراض من أصدقائي فإذا هم أسوأ حالا .. كانت البنوك مغلقة .. ولا أمل في سحب أية أموال بالفيزا .. والهواتف بلا شحن .. والشبكة مفصولة .. كنت أجلس في الميدان بلا اي تفكير في الخروج .. فأنا باق حتي الموت .. طالما إذا خرجت سأموت!
    ثم جاءت الأيام الأخيرة بعد نزول الجيش .. أيام البركة .. الطعام الوفير .. والماء النظيف .. والبيوت التي فتحت لنا أبوابها لننام بها .. وبالتالي شحنا هواتفنا .. واستخدمنا حماماتها النظيفة .. ثم جاء ابي أخيرا إلي الميدان بعد أن وجد مواصلة تقله من كفر الشيخ إلي القاهرة .. ومعه بالطبع ما كنت أنتظره من أموال ومعونات .

    مع والدي في ميدان التحرير قبل التنحي بأربعة أيام
    وفجأة .. هتف أحدهم : سقط مبارك .. كنت حينها أجلس مع أبي بجوار مسجد عمر مكرم .. وبالرغم من كثرة النداءات التي كانت تقول ذلك كل حين .. إلا أن الجميع ولسبب ما شعر بصدق هذه الصيحة تلك المرة .. سجدت شكرا لله في المكان الذي لا أزال أتذكره جيدا .. وأقف به كلما مررت بميدان التحرير وأبكي في خشوع مهيب.
    كنت من أنصار عدم إخلاء الميدان .. وبالتالي عاد أبي للبدلة مساء الحادي عشر من يناير بينما بقيت أنا حتي الثالث عشر .
    وأخيرا عدت إلي بلدتي .. لأستقبل دموع أمي وأحضان أخوتي وتحيات خالتي وأعمامي وألقابا أخري خلعها علي الجيران والأصحاب .. فقد كنت بالنسبة لهم "بطلا" و "شجاعا" وراجل" وأشياء من هذا القبيل.



    التيرم الأخير




    كان امتحان مادة علم اللغة قد ألغي .. وبالتالي عدنا إلي التيرم الثاني ونحن لا نزال نستذكر المادة استعدادا لامتحانها .. تحدد الموعد ثم تاجل ثم تحدد ثم تاجل ثم تاجل غلي نهاية العام !
    عدنا إلي الجامعة فإذا بقرار بحل اتحاد الطلاب القديم ... وآخر بإجراء انتخابات اتحاد الطلاب الجديد .
    كنت مرشحا فيها علي قائمة الإخوان عن اللجنة الثقافية .. ونجحت هذه المرة .. ثم امينا مساعدا للجنة .. ثم عضوا باللجنة الثقافية العليا .. وبالتالي عضو بالاتحاد العام.
    وهكذا بدا فصل جديد من حياتي .. فبعد ان كنت أسعي حثيثا لحضور اجتماع لجنة الشعر أو القصة في رعاية الشباب .. وغالبا ما كنت أقابل بالهمز واللمز فاضطر راغما لمغادرة المكان .. أصبحت فجأة بفضل الله مسؤولا عن اللجنة اللثقافية بلجانها السبعة: الشعر (ومعي محمد سلامة) والقصة القصيرة (رقية عادل) والخطابة (عبد العظيم محمد) والوعي (حسام علي) والصحافة (سلسبيل العيني) والإلقاء (سعيد جابر) والآداء القراني (مصطفي عاصم).

    كنت أنا أكبر أعضاء اللجنة .. والأكثر خبرة بفضل الله .. كان هذا دافعا لإعطائي جرأة كافية لإدارة الأمر برغم كونه جديدا علي .. بالطبع فشلنا كثيرا ولكن نجاحا واحدا كان يكفينا علي الأقل. 
    صورة من ندوة عبد الرحمن يوسف في دار العلوم
    كانت ندوة عبد الرحمن يوسف القرضاوي هي أبرز ما قدمته في هذه اللجنة .. كانت أفضل تجربة "تنظيمية" خضتها في حياتي كلها .. وكانت ناجحة بفضل الله 
    بداية النهاية 



    وفي غمرة هذا الشعور الجميل .. فوجئت بجدول الامتحانات في بهو الكلية ..وتذكرت فجأة أن هذا يعني أنني أقترب من مغادرة الجامعة للأبد .
    وهكذا راح الشعور القديم يعاودني مرة أخري .. هل حقا اقتربت النهاية؟
    بدأت أتجول في دار العلوم .. كأني أراها بشكل مختلف هذه المرة .. كانني أمام بانورواما متحركة كلما خطوت خطوة تذكرت مشهدا كان في هذا الركن أو تلك الزاوية .. هنا مزق العميد الأوراق .. هنا كان معرضنا .. هنا كنا نضع البوسرات .. هناك المقر ... وهناك وهناك وهناك ..!

    مرت الامتحانات كالبرق .. وجاء اليوم الأخير .. كنت شاردا .. لا أدري فيم أفكر .. أصدقائي وإخواني .. مستقلبي المظلم .. أهلي الذين ينتظرون ابنهم الجامعي .. الامتحانات التي أخشي الرسوب بها .. كان مشهدا لن أنساه أبدًا.
    كنت في عالم آخر .. بينما يحاول بعض اصدقائي حملي ليتقاذفونني في الهواء .. كنت أضحك ويضحكون .. وكنا نتحاشي النظر في أعين بعضنا حتي لا نفضح ضحكاتنا المنافقة.

    آخر صورة مع أصدقاء الجامعة في اليوم الأخير من امتحانات السنة النهائية بدار العلوم

      كان علي أن أستجمع قواي كي أستدير تاركا كل هذا دون أن أعرف هل سيتجدد اللقاء أم لا .. كان علي أن أقول وداعا .. وللأبد .. وقد فعلت!
    عدت لأجمع أغراضي لأرحل .. وهناك أنفجرت بالبكاء .. لا أعلم سببا حقيقيا .. كل الصور التي كانت تمر أمامي لا علاقة بينها ... فقدت قدرتي علي التركيز .. ولكن كان علي أن أنطلق حتي لا يفوتوني موعد القطار .



    رحلة البحث عن عمل




    عدت إلي بلدتي .. ليستقبلني رمضان المبارك .. ومر الشهر كعادته كريما .. ثم بدأت أعين والدي تترصدني .. وتلميحاته تتكرر .. وسخطه المعلن علي النت والفيس بوك وأخواتهما يكثر.
    تعللت بانتظار الجيش .. لم يقتنع أبي .. لا يزال أمامي شهرين .. كانت أياما صعبة .
    حاولت أن ألتحق بتعليم اللغة العربية العربية للأجانب .. فكانت صدمتي أن العمل صعب للغاية .. وفي بعض المراكز فشلت حتي في اجتياز الاختبار .
    وذات مساء اتصل بي زميلي إسلام مغازي ليخبرني أن مدرسة فضل الاعدادية بنين تريد مدرسا للعربية .. ذهبت واختبرت .. واصبحت مدرسا .
    وبعدها بأسبوعين جائتني فرصة أفضل في مدرسة الملك فيصل المشتركة .. فذهبت إليها دون أن أتقاضي أية اموال من مدرستي الأولي ..
    وفي مدرستي الجديدة .. كانت تجريتي فريدة .. فقد كانت مدرسة مختلطة .. بنين وبنات .. اعدادي وثانوي .

    صورة بجوالي لأحد استعراضات مسرح مدرسة الملك فيصل



     كنت أدرس العربية للصف الثالث الإعدادي بنات والثاني بنين .. وأدرس التربية الدينية للمرحلة الثانوية بنات بصفوفها الثلاثة.
    لا أستطيع أن أصف كيف كانت تجربة الوقوف في فصل فتيات الصف الثالث الثانوي وأنا أكبرهم باربعة أعوام فقط ..
    كانت تجربة صعبة للغاية .. ومفارقاتها عجيبة .. فأنا أستاذ الفصل .. ولكنهم في الوقت ذاته يكادون يقتربون مني طولا ويفوقونني عرضا.
    وإذا عرفنا أن تلك المدرسة كانت في منطقة المساحة بشارع الهرم .. فإنني أعتقد أن الوضع هكذا قد أزداد سواء!
    وهكذا غادرت المدرسة بعدا بأسبوعين ايضا وبلا مقابل مادي .. لتبدا بعدها محنة التجنيد ..

    محنة التجنيد




    علي مدار شهر كامل تنقلت بين طوابير أختام الأوراق .. واخيرا فوجئت أنني (لابس) جيش .. حاولت بكل الطرق أن أخرج .. إعادة كشف .. أبي مريض وانا عائل الأسرة .. لا شيئ ينفع .. قالها لي العقيد : إنت لابس لابس !
    وعلي ابواب الخروج .. وجدت لافتة مكتوب عليها : مكتب الأمن .. إذا كنت تنتمي لاي منظمة أو جماعة فأسرع بالإبلاغ عن نفسك .. تقدمت إلي الجندي الواقف هناك .. قلت له: أنا من الإخوان .. قال لي : وإيه يعني .. عادي .. مصر كلها دلوقتي بقت إخوان !
    كدت أجن .. قلت: أقرأ اللوحة .. أنا إخواني قديم .. كنت مسئولا بالجامعة .. لقد قابلت خالد مشعل .. وانا عضو باتحاد المدونين الفلسينين .. وأنـ ...

    صورة من جوالي للقاء خالد مشعل

     اسود وجه الجندي فجأة واضطرب .. وقال: خالد مين؟ .. تعالي تعالي .. تيجي يوم 26 وتجيب معاك الأوراق دي .. يومك مش معدي!
    فعلت .. وزرنا المخابرات .. قضيت يوما كبيسا في مبني المخابرات المخيف .. دخلت التحقيق ثم خرجت .. وفي الصباح جاءت النتيجة .. إيقاف أمني من التجنيد!

    الواقع الجديد




    بالرغم من فرحتي بالإيقاف .. إلا أنني كنت أعلم أن علي أن أجد عملا سريعا قبل أن اصطدم بوالدي أو أترك له فرصة للصدام .
    أخيرا وجدت عملا مناسبا في السادس من أكتوبر كباحث في مركز للدراسات .. وها أنا أجلس في المبيت التابع للمركز .. أنظر إلي الساعة المعلقة علي الحائط .. أنتظرها تدق الثانية عشرة ليبدا العام الجديد.


    عمار مطاوع 
    السادس من أكتوبر
    الأحد 1-1-2012
    الثانية عشرة مساء

    تعليقاتكم عبر الفيس بوك